أحيانا ترتسم قصص الحب كأنها روايات أو قصائد منظومة
تتابع فيها الأحداث من يوم اللقاء الأول إلى آخر أحداثها بشكل تتكاتف فيه منتظمة وكأنها مصادفات ؛ تجتمع لتشكل لمن يحملها املا مبنيا على معجزات قد تأتي وقد لا تأتي لكنها تبقى معتمدة على ذلك الامل
ربما لانها بحد ذاتها أكبر قصص الحياة تستمد من طاقة الحب الذي يغذيه القلب ما يعينها على تغيير مجريات أحداثها
فترى العاشق فيها وحيدا كأنه رجل تاه في عرض الصحراء ولا يرى على المدى سوى رمالها
لكنه يبقى متمسكا بحياته بين يأس يرسمه له الواقع وأمل متشبث بالخيال
وهو هناك يقطر ما بقي من روحه حتى آخر نفس في قربة الحياة , ولا يزال متعلقا بسراب أمل يراه من بعيد
ولا يدعوه إلى ذلك سوى ان المعجزات تحدث أحيانا فلعلها تحدث هذه المرة أيضا, وإذا هي لم تحصل في آخر درجات اليأس فلن تسمى معجزة
وليس هذا فقط
فالذكريات تبقى ذخرا له في ذلك
وهي لا تأتي جميعا رغم انها تأتي كأمواج جارفة وكل مرة تنبه في خلايا ذاكرته جزءا من حنينه كاد ينطفئ؛ فيبقى كل ما في ذاكرته متجددا لا يغيب إلا ليعود, تماما كما هي أمواج البحر تتكسر على الشطآن لتتوزع في البحر , ثم تعود بعد ان يحين دورها من جديد
الذكريات هي مصدر الشوق الذي يلازمها كلما عادت أمواجها
وليس الشوق إلا رغبة في إعادة الماضي كما تعود الذكريات ففي الماضي لحظات لم يرتوِ منها العاشق يريد أن يعيدها كما هي , وأخرى يتمنى دائما لو تأتيه فرصة يملك فيها قراره فيغيرها
وأحيانا لا هذا ولا ذاك, يريدها أن تبقى ذكرى فقط ويشتاق لشوقه إليها فقط حتى يكون تذكر الذكرى واحدا من الذكريات التي تعود كالمد والجزر
.....وليس هذا فقط
الذكريات بعض المحبوبة
هي جزء لا يختلف عن أي جزء منها لذلك نركن إليها بعيدا عن الناس وكأننا نبتعد عنهم ونكون وحدنا
كما هي النظرات لغة بلا لسان كذلك الذكريات نظرات بلا عيون
بل هي لغة أيضا لكنها كالتي على صفحات الرسائل هذه تنبعث منا ؛ ربما قد تصل وربما لا
حتى هذه الرسائل هي ذكريات لكنها ذكريات من ورق نعيش معها ونحن نسكبها من قلوبنا لتبقى شاهدة علينا .
تلهينا هذه الكلمات عن الناس كما يليهنا الحب وكما تلهينا الذكريات
أجل كما بدأت: هي كالروايات لا تجد فيها كل الأحداث تجد فيها فقط ما كان مؤثرا والباقي لا يراه أحد لأنه ليس لأحد