أحيانا لا أدري كيف أترجم فوضى القلب حين تثور .
أبحث عن كلمات تستوفي شوقي إليها فلا أجد , أظنه جمود الفراق إذ إنه لا شيء فيه إلا الذكريات. وأيضا لما فيه من ألم مضجر يجعل الوقت يمر ببطء جاف.
الفرق أنه بعد الفراق تنتهي الأحداث وتضيع الصور ويبقى فقط ألم قابع يحز القلب ببرود , بينما كانت الأيام قبله تشعر بجمال الألم وحيويته , بأمل يتناوب مع اليأس , بفرحة لقاء تغرق القلب في نشوتها , ونظرات توصله حد الثوران , ثم وداع على أمل لقاء جديد تضيع الأفكار فيه بين تخيل ما سيؤول إليه وتذكر ما كان في سابقه.
حتى الوقت حينها كان يجري , ولا ينتظر جوابا لسؤال يجول في كواليس الخاطر: أين أنا؟
أنا حيث أراها فقط , حيث أملأ قلبي من عينيها لا يهم أين كنت ولا أين صرت , المهم فقط أنها أمامي , المهم فقط أنها لا يجب أن تغادر عقلي , لن أدعها تفعل ذلك.
أما الآن فليس في القلب إلا ذكريات ألمه الماضي وحبه الباقي , وبقايا دمعات استنزفت بكاء على أسعد أوقات مرت, حتى الدمع حينها كان أحد أسباب السعادة.
أحس أن القلم بيدي لا يتحرك إلا بحركة القلب , والقلب لا يتحرك الآن هو يأن فقط, والأنين الصامت يجعل من القلم قلما صامتا فقط, وكل ما فيه من ثورة لا يخرج بكلمة.
الحبر فيه يجف كما يجف الألم على جدران القلب ويخفي خلفه شغافاً تتألم بصمت.